ماكس فرايهر فون اوپنهايم
130
من البحر المتوسط إلى الخليج
إلى قبيلة بني ربيعة التي استوطنت في بداية القرن الثاني عشر في بعقلين في الشوف « 1 » . شكل جميع هؤلاء القادمين جزيرة مختلفة عن سكان لبنان الآراميين المسيحيين من جميع الجوانب : فهم مسلمون من ناحية العقيدة وعرب من ناحية الأصل واللغة . وما زال هذا التناقض قائما حتى اليوم . وفي القرون اللاحقة جاءت إلى لبنان فصائل صغيرة من أصل غير عربي ومنهم : آل جنبلاط الأتراك ، وآل عماد الأكراد من العمادية في بلاد الرافدين ، وعائلة النكد « 2 » التي انقرضت الآن في سورية . إلا أن هذه الأجزاء الغريبة ، ولكن المسلمة أيضا ، كانت بلا أهمية بالنسبة للوسط العربي الذي تعيش فيه . إذ ما لبثت أن ذابت في محيطها العربي واكتسبت اللغة والعادات العربية . كان لجميع هذه العائلات علاقة ارتباط فضفاضة مع حكام سورية المسلمين . كانوا يعرفون جيدا كيف ومتى يمجدون حكام دمشق الأقوياء . وشيئا فشيئا طردوا المردة إلى مناطق أبعد وأصبحوا سادة الجزء الأكبر من لبنان . في الحرب مع الصليبيين كانوا منذ اللحظة الأولى من ألد خصوم الفرنجة . ويبدو أن بعض العائلات قد عانت بشكل مخيف في ذلك الوقت . وكان على رأس المتضررين آل أرسلان ، الذين كانوا الأسرة الحاكمة حتى ذاك الحين . فقد دافعوا عن بيروت ، التي كانت تحت حكمهم ، دفاع الأبطال ولكن دون جدوى . وما زالت العائلة تتذكر حتى اليوم صمود الأمير علي عضد الدولة . ويذكر أن 25 فردا من أفراد العائلة قد قتلوا في المعارك مع الصليبيين . وقام الصليبيون بتدمير مقر العائلة في الشويفات وكادت العائلة أن تنقرض . وكان السليل الوحيد الذي بقي من العائلة على قيد الحياة بحتر بن علي المذكور أعلاه ، الذي خبأته أمه وهو طفل في أحد الأقبية ( في قرية عرامون ) « 3 » والذي أصبح فيما بعد جد العائلة الجديدة « 4 » .
--> ( 1 ) عائلة « معن » انقرضت أيضا . ( 2 ) تفيد إحدى الروايات بأن النكد جاؤوا من المغرب حيث ما زالوا موجودين تحت اسم « الألكد » . وهناك اختلاف في الرأي حول ما إذا كانت هذه العائلة من أصل عربي أم بربري . ( 3 ) انظر شدياق ، نفس المرجع السابق ص 225 . ( 4 ) فيما يلي نعرض شجرة تسلسل النسب لعائلة أرسلان مع ذكر الابن البكر للجيل الأحدث . الأمير مصطفى باشا أرسلان قائمقام الشوف الحالي هو عم الأمير شكيب الوارد اسمه في آخر الجدول . جميع آل أرسلان يسمون أنفسهم « أمير » .